هو رامي أو محمد

قصيدة رائعة للشاعر عبد الرحمن العشماوي

 

هـو رامـي أو محمــد

هو رامي أو محمَّد

صورةُ المأساة تشهد:

أنَّ طفلاً مسلمِاً في ساحة الموتِ تمدَّد

أنَّ جنديَّاً يهودياً على الساحةِ عربَد

وتمادى وتوعَّد

ورمى الطفلَ وللقتلِ تعمَّد 

هو رامي أو محمَّد 

صورة المأساةِ تشهد: 

أنَّ طفلاً وأباً كانا على وعدٍ من الموتِ محدَّد 

مات رامي أو محمَّد 

مات في حضن الأَب المسكينِ. 

والعالَمُ يشهد 

مَشهدٌ أبصرَه الناسُ. 

وكم يخفى عن الأعيُنِ مشهَد 

هو رامي أو محمَّد 

صورة المأساةِ تشهد: 

إنَّ إرهابَ بني صهيونَ. 

في صورته الكبرى تجسَّد 

أنَّ حسَّ العالَم المسكونِ بالوَهم تبلَّد 

أنَّ شيئا ً اسمُه العطفُ على الأطفالِ. 

في القدس تجمَّد 

هو رامي أو محمَّد 

صورة المأساةِ تشهد: 

أن لصَّاً دخل الدَّارَ وهدَّد 

ورأى الطفلَ على ناصيةِ الدَّرب فسدَّد 

وتعالى في نواحي الشارع المشؤومِ صوت القصفِ حيناً. 

وتردَّد 

صورة المأساةِ تشهد: 

أنَّ جيشاً من بني صهيونَ. 

للإرهابِ يُحشَد 

أنَّ نارَ الظلم والطغيانِ تُوقَد 

أنَّ آلافَ الخنازير. 

على المنبع تُورَد 

هذه الطفلةُ سارةْ 

زهرةٌ فيها رُواءٌ ونضارةْ 

رَسَمَ الرشّاشُ في جبهتها. 

شَكلَ مَغارة 

لم تكن تعلم أن الظالم الغاشمَ أزبَد 

وعلى أشلائها جمَّع أشلاءً وأوقَد 

هو رامي أ و محمَّد 

صورة المأساةِ تشهَد: 

أنَّ جرحَ الأمةِ النازفَ منها لم يُضَمَّد 

أنَّ دَينَ المجد مازال علينا. 

لم يُسَدَّد 

أنَّ باب المجدِ مازالَ. 

عن الأمَّةِ يُوصَد 

صورة المأساة تشهد: 

أنَّ أشجاراً من الزيتونِ تُجتَثُّ. 

وفي موقعها يُغرَسُ غرقَد 

أنَّ تمثالاً من الوهمِ. 

على تَلٍّ من الإلحادِ يُعبَد 

هو رامي أو محمَّد 

صورةُ المأساةِ تشهد: 

أنَّ ما أدَلى به التاريخُ. 

من أخبار صهيونَ مؤكَّد 

أنَّ ما نعرف من أحقادِ صهيونَ تجدَّد 

ما بَنُو صهيونَ إلاَّ الحقدُ. 

في صورةِ إنسانٍ يُجسَّد 

أمرُهم في نَسَق الناسِ معقَّد 

يا أعاصيرَ البطولاتِ احمليهم 

ووراء البحر في مستنقع الذُّلِّ اقذفيهم 

وعن القدسِ وطُهر القِبلة الأُولى خذيهم 

قرِّبيهم من مخازيهم وعنَّا أبعديهم 

هو رامي أو محمَّد 

هو سعدٌ وسعيدٌ ورشيدٌ ومُرشَّد 

هي لُبنَى هي سُعدى وابتسامٌ وهيَ سارةْ 

هم بواكيرُ زهور المجد في عصر الإثارَةْ 

هم شموخٌ في زمانٍ أعلن الذلُّ انكسارة 

هم وقود العزم والإقدامِ عنوانُ الجَسَارة 

هم جميعاً جيلنا الشامخُ. 

أطفالُ الحجارَة ْ 

لو سألناهم لقالوا: 

ما الشهيدُ الحرُّ. 

إلا جَذوَةٌ تُوقِِدُ نارَ العزمِ. 

والرَّأيِ المسدَّد 

ما الشهيد الحرُّ إلاَّ. 

شَمعَةٌ تطرد ليلَ اليأسِ. 

والحسِّ المجمَّد 

ما الشهيد الحرُّ إلاَّ. 

رايةُ التوحيد في العصر المُعَمَّد 

ما الشهيدُ الحرُّ إلاَّ. 

وَثبَةُ الإيمانِ في العصر المهوَّد 

ما الشهيدُ الحرُّ إلاَّ. 

فارسٌ كبَّر للهِ ولمَّا حَضَرَ الموتُ تشهَّد 

ما الشهيدُ الحُرُّ إلا. 

روح صدِّيقٍ إلى الرحمنِ تصعَد 

أيُّها الباكونَ من حزنٍ علينا. 

إنما يُبكَى الذي استسلمَ للذلِّ وأخلَد 

نحن لم نُقتل. 

ولكنَّا لقينا الموتَ أعلى همَّةً منكم وأمجد 

نحن لم نحزن ولكنا فرحنا ورضينا 

فافرحوا أنَّا غسلنَا عنكم الوهمَ الملبَّد 

طلِّقوا أوهامكم. 

إنَّا نرى الغايةَ أبعَد 

هو رامي أو محمَّد 

هو سعدٌ وسعيدٌ ورشيدٌ ومرشَّد 

ربَّما تختلف الأسماءُ لكن 

هَدَفُ التحرير للأقصى موحَّد. 

هذا المنشور نشر في الشعر. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s