الشيخ العلامة المحدث عبد الله سراج الدين الحسيني رحمه الله تعالى

ولد الشيخ عبد الله سراج الدين الحسيني بمدينة حلب سنة 1342 للهجرة النبوية والموافقة لسنة 1923 للميلاد من أب كان نجمَ حلبَ في أيامه هو الشيخ محمد نجيب سراج الدين الحسيني الحنفي ، فأدخل ابنه عبدَ الله كُتّاب جامعِ سليمانَ القريبَ من حي قاضي عسكر بحلب .. فتعلم تلاوةَ القرآن الكريم والكتابة ، ثم انتسب إلى مدرسة دار الفلاح ـ السلطانية .. فتدرج في صفوفها ، وجوّد القرآن الكريم على القارئ الشيخ عثمان قنديل الطنطاوي المصري ، وأخذ شيئاً من فقه العبادات والنحو ، وأشعارِ العرب ، وخُطبِهم التي كانت مفروضة على الطلبة يومذاك أن يحفظوها ، كما أخذ علوم الرياضيات عن الشيخ محمد خير إسبير . ثم انتسب إلى مكتب الشيخ عبد الوهاب المصري الحلبي .. فبدأ بحفظ القرآن الكريم وتجويدِه عليه ، واستمر سنتيْنِ كاملتَيْنِ حتى حفظ كتاب الله كلَّه عن ظهر قلب .

ثم انتقل إلى المدرسة الخسروية متدرجاً في صفوفها إلى أن بلغ الصف السادس الأخير ، فداوم فيه قليلاً ثم تركه بعد مضي ثلثي العام الدراسي لظروف صحية قاهرة .

وحُبِّب إليه الحديث النبوي ، وأولع بقراءته ، فحفظ قسماً كبيراً من صحيح البخاري ، ثم عاج على العلوم الدينية الأخرى من فقه وأصول وتفسير وفرائضَ وتوحيد ومصطلح وسيرة ، وأتبعها بعلوم العربية من نحو وصرف وعروض وبلاغة ، فكان فيها المبرز والمتقن .

ثم استقر به الحال في غرفة والده الشيخ محمد نجيب في المدرسة الشعبانية مجاوراً للعارف الكبير الشيخ ياسين سرِيُّو الذي كان يُعَدُّ من أجَلِّ شيوخه رحمه الله تعالى .. كما لازم دروس الفقه في المدرسة الإسماعيلية عند الشيخ أحمد عساف الحجي الكردي .

ثم عين مدرساً في جامع ( أبو درجين ) بعد امتحانه في العلوم النقلية والعقلية نال فيه الدرجة الأولى ، فدرَّس فيه الفقه والنحو وغيرَهما طوال أيام الأسبوع .

ثم دعي للتدريس في معهد العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية ، وكُلِّف بتدريس التفسير والحديث والفقهِ الحنفي ومصطلحِ الحديث .

كذلك استُدْعِي إلى المدرسة الخسروية ، فدرَّس فيها المصطلح ، وألف كتاباً في هذا الموضوع ، فطبعته المدرسة ، ووزعته على طلابها

ناب خلال ذلك في التدريس عن والده الشيخ محمد نجيب سراج الدين في جامع الحموي ، ثم أبدل بجامع أبو دَرَحَيْن درسَ المحافظة في الجامع الأموي الكبير .

وشاء الله تعالى أن ينتقل من جامع الحموي ، ويركِّز جهوده في المدرسة الشعبانية ، وراح يستقبل طلاب العلوم الشرعية ، حتى إذا تخرج أحدهم من الشعبانية تلقفته جامعة الأزهر الشريف في أرض الكنانة ، وأدخلته في قسم الدراسات العليا .

يضاف إلى هذا كله اتصالُ عالمنا الشيخ عبد الله بعلماء العالم الإسلامي ، ومحادثتهم ، ونيل الإجازات الرفيعة منهم بخط أيديهم .

لقد دأب شيخنا في حياته على إلقاء الدروس في المدارس المختلفة كالشعبانية والخسروية وفي جوامعَ عدةٍ كالجامع الكبير وجامع الحموي وجامع بنقوسا وجامع سليمان، ومع تلك الدروس الملقاة راح يسجل دروسه بتصانيف وكتب، بلغ عددها ستة عشر كتاباً مطبوعاً، منها:

كتاب سيدنا محمد رسول الله خصاله الحميدة ـ شمائله المجيدة

التقرب إلى الله تعالى : فضله ـ طريقه ـ مراتبه .

الإيمان بعوالم الآخرة ومواقفها .

الدعاء: فضائله ـ آدابه .ـ ما ورد في المناسبات ومختلف الأوقات.

صعود الأقوال ورفع الأعمال إلى الكبير المتعال ذي العزة والجلال.

شهادة أن لا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله فضلها ـ معانيها ـ مطالبها.

الصلاة في الإسلام: منزلتها في الدين ـ فضائلها ـ آثارها ـ فوائدها.

الصلاة على النبي: أحكامها ـ فضائلها ـ فوائدها.

تلاوة القرآن المجيد: فضائلها ـ آدابها ـ خصائصها.

هدي القرآن الكريم إلى الحجة والبرهان.

هدي القرآن الكريم إلى معرفة العوالم والتفكر في الأكوان.

حول تفسير سورة الفاتحة ـ أم القرآن الكريم.

شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث.

أدعية الصباح والمساء ، ومعها استغاثات.

قصائد كثيرة في مدح الرسول.

وتمر الأيام ، وتتوالى الأمراض على الشيخ ، ثم يعجز عن الخروج من داره ، ويعتزل الناس إلا من أسعده الحظ بلقائه لحظات خاطفات .. أمثال الخلص من أحبابه كالحاج أديب البادنجكي .. ويتقاطر الناس إلى بيته يسألون عن صحته ، ويودون أن لو استطاعوا فداءه بأرواحهم .. ويحملون ما يحمل ويعاني ليبقى سليماً معافىً .. يرونه ويرون فيه صورة حبيبهم الأعظم صلوات الله تعالى عليه . ولكن هيهات هيهات .. فلا راد لقضاء الله .. وليت الأماني بالتمني .

وبزغت شمس العشرين من ذي الحجة عام 1422للهجرة والموافق للرابع من شهر آذار سنة 2002للميلاد على مدينة حلب ، فإذا هي شـمس كئيبـة صفراء ، وشاع في المدينة نبأ مزلزل ، يقطع القلب هلعاً ، والنفوس جـزعاً ، لقد مات حبيب الأمة وعالمها وسراجها وكوكبها الدري .. لقد مات الشيخ عبد الله سراج الدين .. وراح الناس يجهشون بالبكاء ، ويسيلون جموعاً إلى موكب وداعه ، ودموعهم مسفوحة ، وعيونهم زائغة ، وحسرتهم تقطع القلوب ، وتسري في المدينة كلها كلمة : رحل الحُب والحبيب … رحل الإنسان الذي كنا نراه فكأنا نرى رسول الله r .. ودفن في المدرسة الشعبانية التي أحبها وأمضى فيها زهرة حياته ، وبقي الناس يومها لا يشتهون طعاماً أو شراباً ، ولا بيعاً أو شراء ، وبقيت حلب تئن من يتمها وما تزال .

هذا المنشور نشر في التراجم والأعلام. حفظ الرابط الثابت.

رد واحد على الشيخ العلامة المحدث عبد الله سراج الدين الحسيني رحمه الله تعالى

  1. يقول أبو عدنان:

    أدعية الصباح والمساء ،

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s